معالم الثقافة الغربية المعاصرة:
إن فلسفة إدارة الجودة الشاملة والتي اكتملت ملامحها وشروطها قبيل نهاية الثمانينات من القرن العشرين، نشأت وترعرعت في أحضان المجتمعات الغربية وتشربت من أصولها الثقافة والفسلفية حيث عاش مؤسسو tqm أمثال: ديمنج – جوران – وكروسبي في تلك المجتمعات وتشربوا ثقافتها وتأثروا بمبادئها، ذلك الذي انعكس بوضوح في مبادئ فلسفتهم الإدارية tqm.
والجدير بالذكر أن الملامح الأساسية لثقافة المجتمعات الغربية التي نضجت في كنفها فلسفة tqm لم تأت وليدة الفترة القادمة، ولكنها تعبر عن تاريه ثقافي ممتد لعدة قرون، فقد ترجع البدايات الأولى لها إلى عصر التنوير في القرن اليابع عشر، ولكنها أخذت في النمو والتجدد من خلال عمليات الحذف والإضافة، وبما يتوافق مع متطلبات اللحظة التاريخية حتى وصلت إلى وضعها الحالي.
وترتكز ثقافة المجتمعات الغربية المعاصرة على ثلاثة مقومات رئيسية متزامنة ومتداخلة هي: العوملة – ما بعد الحداثة – الرأسمالية متعددة القوميات – الرأسمالية الحديثة أو الإمبريالية الجديدة – حيث يعبر البعض عن هذا التداخل بالتأكيد على أن العولمة الراهنة مجرد انتقال من حداثة عارية إلى ما بعد حداثة بازغة، في حين يعتبرها الماركسيون نوعاً جديدا ً من الإمبريالية قائمة على التكنولوجيا.
أنا" فريدريك جيمسون" فيعبر عن هذاا لتداخل في كتابه المعنون" ما بعد الحداثة: المنطق الحضاري الرأسمالي المتأخرى" بحيث يربط بين ما بعد الحداثة والرأسمالية الجديدة، كما يوضح أيضا ً التداخل والتشابك يمكن وجوده ليس فقط بين المداخل النظرية المعاصرة ولكن أيضا ً بين هذه المداخل وواحدة من الفترات التاريخية المبكرة.
ويرى جيمسون" أن ما بعد الحداثة هي محاولة التفكير في الحاضر من منظور تاريخي، وذلك عندما يعتمد" جيمسون" بجانب " جون ماكون" على مبادئ الكرونولوجيا ويفضلان التعبير عن رأيهما بأن ما بعد الحداثة ترمز إلى مصطلح زمني يشير إلى الفترة التاريخية التي تحددت من خلال إطار من الخصائص التي تعمل عبر حقب تاريخية كاملة.
ويؤكد ذلك" سان هاند" بقوله: لا يمكن ببساطة أن نقول إنه يوجد في الفسلفة مرحلة او اتجاه معين يمثل في حد ذاته" ما بعد الحداثة" ويرتبط بها بشكل مميز ذلك لأن أحد التأثيرات البارزة الملازمة لهذا المصطلح هي ما يمكن أن نسميه نفاذية.
مدخل إدارة الجودة الشاملة:
لقد أحدثت مداخل إدارة الجودة الشاملة ثورة كبيرة في الفكر الإداري، الأمر الذي أدى إلى حدوث تغييرا ً كبيرا ً في التفكير الإداري والممارسة الإدارية في كافة المنظمات بفة عامة ومؤسسات التعليم بصفة خاصة، وهذه المداخل تعبر عن فلسفة إدارية تركز على مجموعة من المبادئ الأساسية تساعد الإدارات من خلال الأخذ بها على فهم العمليات المختلفة وقياس جودة أدائها في ضوء احتياجات المستفيدين سعيا ً لتحقيق أهدافها، وتتمثل هذه المداخل فيما يلي:
1- مدخل الرواد:
يرجع الفضل في ظهور إدارة الجودة الشاملة إلى مجموعة من الرواد الأوائل والعلماء الذين تأثروا بالتطور الذي حدث في الفكر الإداري وساهموا في تطوير مفهوم إدارة الجودة الشاملة وتأصيل عنصرها ومبادئها الأساسية أمثال والترشيورات وديمنج وجوران وكروسبي وإشيكاو ـ ـ ـ ـ ـ وغيرهم، حيث إن لهم السبق في طرح أفكارهم وفلسفاتهم فيها، وفيما يلي توضيح مدخل تحسين الجودة لخؤلاء الرواد واستخلاص أوجه الاستفادة منها:
أ- شيورات: ويرى " شيورات" أن التطوير المستمر يعد أحد مظاهر إدارة الجودة الشاملة ولذلك فلقد وضع مدخلا ً يتشابه إلى حد كبير مع الطريقة العلمية في التطوير المستمر أطلق عليه دائرة الجودة( الخطة – العمل – المراجعة – التنفيذ) .
ومن خلال تحليل هذا المدخل يتضح أنه يتميز بما يلي:
1- الاعتماد على الأساليب الإحصائية والتحليل الإحصائي للبيانات وهذا ما يجب توافره في الإدارة الحديثة.
2- استخدام أسلوب الرقابة في الأنظمة والعمليات الإنتاجية.
3- التفكير بطريقة موضوعية.
4- يهدف إلى رقابة أفضل العمليات وتقليل حالات عدم المطابقة في المنتج.
5- العمل على التحسين والتطوير المستمر لوسائل وطرق الإنتاجية وأداء الخدمة.