التخطيط طويل المدى – الاستراتيجي:
الجودة لا تحدث مصادفة، إنها يجب أن تخطط وبحاجة لأن تكون بندا ً رئيسيا ً في استراتيجية المؤسسة وربما يرجع ذلك إلى أن النقطة البدئية في تأسيس TQM تتمثل في قبول التعهد والالتزام طويل المدى للتحسين المتواصل وهذا يتطلب رؤية للمستقبل وخططا ً طويلة المدى لجعل هذا التعهد ممكنا ً.
وعلى الرغم من أن الخطط قصيرة المدى مفيدة في حد ذاتها، إلا أنها لا تؤكد على التعهد والالتزام بفلسفة TQM، لأنها أكثر احتمالية للتركيز على الأهداف قصيرة المدى أكثر منها طموحات طويلة المدى، ويرتبط بذلك أنه من الأفضل تطوير الإجراءات العملية التي تجعل من الممكن القيام بالعملية صحيحة من أول مرة – ضمان الجودة – وليس مجرد المراجعة أو الفحص باستمرار للتأكد من الأشياء نفذت بطريقة صحيحة.
لذلك يؤكد " Sallis" أن بناء رؤية استراتيجية قوية تمثل واحدة من العوامل الحاسمة للنجاح بأي مؤسسة ولذلك فإن التخطيط الاستراتيجي يمثل واحدة من البنود الرئيسية في TQM، لأنه بدون التوجه طويل المدى الواضح، فإن المؤسسة لا سمكن أن تخطط لتحسين الجودة.
ويؤكد مشاهير الجودة الثلاث: ديمنج، جوران، وكروسبي المدخل الاستراتيجي لنظام الجودة حيث يؤكد" ديمنج" في أولى نقاط الأربعة عشر على خلق اتساق في الهدف، وهذا يمكن فقط إنجازه في إطار استراتيجي، كما يؤكد في النقطة الأخيرة على ابتكار وبناء مناخ مستمر يعزز تنفيذ النقاط الثلاثة عشر الأولى باستمرار وفلسفة " جوران" تؤكد على تكوين مجلس الجودة كمرشد لعملية التحسين المستمرة للجودة، أما" كروسبي" فالنقطة الثانية من نقاطه الأربعة عشر تقوم على ابتكار فرق التحسينات المستمرة للجودة، وهذا التأكيد على الاختراق المتتابع لعملية تحسين الجودة يتضمن ابتكار أساليب تشخيص وتحليل المشكلات وتتبع جذورها، وأساليب حل المشكلات وتنظيم الأولويات والموارد وهذا كله سعيا ً لوضع رؤية طويلة المدى لتحسين الجودة.
وتؤدي الإدارة العليا بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والعامة الدور المحوري في وضع الخطط طويلة المدى، والتي ينبثق عنها خطط تكتيكيه إجرائية على المستوى التنفيذي للإدارة المتوسطة، وما تلبث أن تتحول أهداف وأغراض الإدارة المتوسطة إلى خطط غجرائية على المستوى العملي التطبيقي في كل مستويات المنظمة.
ويوضع في الاعتبار دائماً أن الخطة ليست أداة صارمة، ولكنها لابد وأن تكون مرنة، بحيث من الممكن أن يطرأ عليها التعديل لو تطلبت ذلك الظروف الداخلية والخارجية ذات المغزى.
التنظيم
التنظيم هو الإطار الذي تتم فيه العملية الإدارية بما فيه من مسارات عمل ومسؤوليات وسلطات وعلاقات وتفاعلات بين القائمين بالعمل على اختلاف المستويات واتلنظيم في مدخل TQM يتحول من البنية البيروقراطية الرأسية – السلطوية – إلى بنية إدارية مسطحة على نحو كامل. حيث يأخذ تنظيم الأعمال الشكل الأفقي، حيث تتداخل الأعمال والتخصصات المختلفة مع بعضها البعض حيث تكون شبكة من العلاقات المتداخلة ومن ثم فإن هذا المدخل يقطع ويزيل الحدود الفاصلة بين التخصصات والعلوم المختلفة ويجعل العملية سلسلة من الخطوات المتداخلة والمترابطة.
ويرى" Sallis" أنه لا يوجد شكل واحد صحيح للتنظيم الخاص بمؤسسة TQM، حيث تكون بعض الأبنية اتلنظيمية أكثر مناسبة وملائمة من الأ؟خرى، وذلك لأنها يجب أن تلاءم وتيسر عملية TQM، ولكن النقطة التي لا يختلف عليها هي أن مؤسسات TQM تستبعد كلية التنظيمات الهرمية وتتحول إلى تنظيم بنية أكثر جاذبية وذات روابط متداخلة ومتفاعلة قوية غير المؤسسة.
وعموم القول فإن البنية التنظيمية في مؤسسات TQM تتميز بمجموعة من الملامح البارزة منها:
أن التنظيم يوجه بكليته نحو خدمة العملاء، ولتحقيق هذا الهدف فإن كل الأجزاء والأنظمة بالمؤسسة يجب أن تتكاتف ، لأن النجاح لأي وحدة بالمنظمة يؤثر في أداء الكل.
أن مؤسسات TQM تنظم حول العمليات وتوجه بها، على عكس المؤسسات التقليدية التي تبني حول الوظائف.
أن عمليات المنظمة يمكن تحسينها فقط من خلال إشراك كل العاملين في المنظمة من الإدارة العليا إلى الإدارة الدنيا عبر النظام الأفقي في مرور الأعمال وعلى التعاون بين الوحدات والأقسام المختلفة لإنجاز الأهداف بدلا ً من التنافس فيما بينهما.
أن الناس في هذا التنظيم يتحملون المسؤولية المباشرة عن مجال انشطتهم الخاصة بالارتباط والتعاون مع الأنشطة المتشابهة والمكملة، وتنشأ المسؤولية من التفويض المعطى لكل الأعضاء على كل المستويات.
أن هذا التنظيم يعزز وستنبد بقوة على فرق العمل ذات الإدارة الذاتية، إنه يدعو وينادي بمدخل" لا تتدخل" للإدارة مع التأكيد على إعطاء التسهيلات أكثر من إعطاء الأوامر وبهذا يتضح أن TQM تركز على الفسلفة اللامركزية في الإدارة.
أن هذا التنظيم يتبنى المدخل المنظومي، حيث ينظر إلى المؤسسة كنظام مفتوح، مما يساهم في تقديم رؤية شاملة للتحسين.