التفويض والتمكين:
من المظاهر الرئيسية لفلسفة TQM تمكين العاملين وتفويضهم في أداء أعمالهم، لأن العاملين لا يستطيعون تقديم أحسن ما عندهم لو لم يشعرون بأنهم محل ثقة، وهم في الوقت نفسه سوف يشعرون بالإحباط والغضب، عندما يطالبون بتحمل المسؤولية عن إداء أعمال لم تتاح لهم فيها أي سلطة، ولذلك أكد كلا ً من " ديمنج" و " جوران" على ضرورة أن تمنح الإدارة الدعم والتفويض للعاملين وأن تشركهم في صناعة القرارات وبخاصة المتعلقة بهم على نحو مباشر.
والتفويض يعني إعطاء العاملين نطاق واسعا ً من حرية العمل حول كيف يذهبون تجاه إنجاز أهداف المنظمة، وتوزيع السلطات عليهم، وتشجيعهم على عبور الحواجز في طريقهم بل إلى قبول المخاطرة والابتكار والإبداع واكتساب المزيد من الخبرات والتعود على تحمل المسؤوليات والثقة بالنفس والتحرر من الخوف.
وعلى هذا فأن قيادة الجودة الشاملة تضع تركيزها على تفويض العاملين في أداء أدوارهم والمشاركة في اتهاذ القرار وتدريب الآخرين ليأخذوا على عاتقهم مسؤولية أكبر، إنها على الأقل أو الأكثر تطالب بتبني الإدارة لمدخل " لا تتدخل، وفي ذات الوقت تؤكد على تقديم الإدارة للتسهيلات، والدعم أكثر من إعطاء الأوامر والتوجيهات.
إن TQM بهذا تحاول التخلص من هرمية الإدارة التقليدية حيث التوجه عادة من أعلى إلى أسفل، وذلك يعني قيادات ذات سلطات جادة غير قابلة للمشاركة، وعاملون مبرمجون تماما ً على العمل دون إبداع أو ابتكار، والتحول من ذلك إلى منحنى معاكس حيث التوجه من أسفل إلى أعلى. وذلك يعني قيادة تسمح بالمشاركة وتمنح التفويض وتوزع المسؤوليات، وعاملون يبحثون على فرص الإبداع والابتكار، والذي يتوفر للطرفين معا ً.
تعهد والتزام الجميع بالمسؤولية عن الجودة:
إن منح الحرية والتفويض لابد وأن يقابله تعهد والتزام بالمسؤولية عن الجودة وذلك لأن ثقافة الجودة لا يمكن إحرازها دون التعهد الشامل والالتزام الصارم بقواعدها ونظامها، كما أنها تتطلب نظاما ً للجزاءات يعضد المسؤولية عن الجودة من قبل الجميع وبخاصة رجال الإدارة إن أساس TQM هو أن " كل عنصر في المؤسسة " وعلى أي مستوى مسؤول بصورة فردية عن إدارة جودة ما يخصه من العملايت التي تساهم في تقديم المنتج أو الخدمة.
واتلعهد يعني" العهد والوعد بفعل الشيء ـ ـ ـ ـ ـ والعزم للسعي المتواصل والدؤوب لمواجهة وتجاوز توقعات العميلأ، والعهد يبدأ أولا ً من داخل الفرد ذاته – بدافع ذاتي – إنه تأكيد على أن المنظمة تحتل موقع القلب والجوهر والروح من اتجاه وشعور المتعهد "، وأن الولاء والإخلاص للمنظمة وليس للإداريين.
لذلك يركد" Sallis" أن " التعهد يعني أكثر كثيراً من مجرد خطبة سنوية حول مدى أهمية الجودة بمدرستنا، إنه يتطلب حماسة غير منتهية، وإخلاصا ً وتفانيا ً لتحسين الجودة، إنه يستلزم تقريباً التشجيع بتعصب وكياسة للطرق الجديدة لفعل الأشياء إنه يتطلب مراجعة دائمة لكل أداء ولجميع الأداء.
إن التطبيق الناجح لفسلفة TQM يكمن في داخل كل فرد وفي سلوكه، وأن علاقة العاملين باتجاهاتهم هي العنصر الجوهري في بناء مؤسسة الجودة ـ ـ ـ ـ ـ ففي ثقافة TQM يكون جميع الموظفين مديرين لمجالاتهم ومسؤولياتهم وهم مسؤولون كليا ً أمام عملائم عن جودة الخدمة التي يقدمونها لهم.
وهذا يعني أن TQM سوف تعمل فقط لو وجد تعهداً عاما ً وشاملا ً، تعهد من قمة الإدارة، وبالمثل تعهد كل العاملين ذلك التعهد ربما يشتمل على إحداث تغير في الاتجاهات وأساليب وأنماط التفكير مما يساهم في التغلب على الحواجز الثقافية وغيرها من المشكلات، ويساهم في تأكيد التحسين المستمر في كل شيء يقومون به.